محي الدين الموسوي الغريفي
61
قواعد الحديث
وجب عليه تقليد المخبر في الأحكام الشرعية الخ » ( 1 ) . نعم لا يشترط الجزم بكون الإخبار حسياً ، بل يكفي احتمال صدوره عنه ، فلو أخبر النجاشي عن وثاقة راوي ، وشككنا في استناده إلى حس أو حدس ، قبلنا خبره ، لقيام السيرة على كفاية احتمال الحس في قبول خبر الثقة ، فلو أخبر عن موت رجل قبل العقلاء خبره ، سواء علموا بأنه أخبر عن حس ومشاهدة ، أو احتملوا فيه ذلك ، كما احتملوا أن يكون أخبر عن حدس ، بان سمع صياحاً من جهة داره فاعتقد أنه قد مات . اما إذا لم يحتمل الحس في التوثيق فلا يقبل ، ولأجله نوقش في توثيقات الرواة التي يرسلها المتأخرون بدعوى عدم احتمال وجود طريق معتبر لهم يتصل بمن أحس بوثاقتهم ، للفصل الطويل بين الموثق والموثق وسيأتي البحث عن ذلك . وعليه فحصول الحدس بوثاقة من روى عنه أصحاب الاجماع لا يجدي في ثبوت وثاقتهم . والتوثيق في كتب الرجال لا يقبل منه إلا الحسي قطعاً أو احتمالا ، فلا يقاس به الحدسي المحض . وهناك وجوه أخرى في شأن التوثيق استدل بها على كفاية تزكية الواحد في ثبوت الوثاقة . أولها : ان « التزكية فرع الرواية ، فكما ( 2 ) لا يعتبر العدد في الأصل فكذا في الفرع » ( 3 ) ، لان الاحتياط في الفرع لا يزيد على الاحتياط في الأصل . واشتهر الاستدلال بذلك بين المتأخرين . لكن نوقش بعدة وجوه ( 4 ) .
--> ( 1 ) فرائد الأصول ص 48 . ( 2 ) الوارد في المصدر لفظ « فكلما » والصحيح ما ذكرناه . ( 3 ) الدراية للشهيد الثاني ص 69 . ( 4 ) مقباس الهداية ص 59 .